عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

725

معارج التفكر ودقائق التدبر

وقرأها باقي القرّاء العشرة : [ لما متاع ] دون تشديد « الميم » من « لما » واللام فيها هي اللّام الفارقة ، المسبوقة ب « إن » المخفّفة من الثقيلة ، و « ما » زائدة للتوكيد . والمعنى : وإنّ كلّ ذلك لمتاع الحياة الدّنيا . تمهيد : في آيات هذا الدّرس معالجة لمشركي مكّة إبّان التّنزيل بشأن كفرهم بالقرآن ، وادّعاء أنّه نوع من السّحر ، واعتراضهم على تنزيل القرآن على محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم ، دون أن ينزل على رجل عظيم في مفاهيم النّاس الدّنيويّة من مكّة أو الطّائف . وفيها بيان أنّ الوفرة الماليّة ، الّتي تجعل صاحبها عظيما بين النّاس ، في مفهوماتهم القاصرات ، ليست في الحقيقة دليلا على أنّه عظيم مؤهّل لأن ينزل اللّه عزّ وجلّ عليه كتابا لهداية النّاس . التدبّر التحليلي : قول اللّه تعالى بشأن مشركي مكّة الّذين هم من ذرّيّة إسماعيل بن إبراهيم عليهما السّلام ، والّذين أوصى إبراهيم أجدادهم بالمحافظة على عقيدة التّوحيد ، والبراءة من شرك المشركين ، فلم يستفيدوا من وصيّته الّتي كانت باقية فيهم ، ولم يرجعوا إلى تعليماتها في أجيالهم المتأخّرات ، ونبذوا ما جاء فيها ، وعبدوا الأوثان الّتي جلبها لهم من الشّأم « عمرو بن لحيّ » فأمهلهم اللّه بحسب سنّته في عباده ، ولم يعاقبهم ، بل متّعهم في حيواتهم إلى آجالهم المقدّرة لهم ، حتّى بعث رسوله محمّدا فيهم ، وأنزل عليه تجديد تعاليم ملّة إبراهيم ، وينزل عليه القرآن تباعا نجما بعد نجم . * بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ ( 29 ) وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ ( 30 ) :